محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
40
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
والثَّاني : أنَّ فيه حُكمَاً على الرُّواة بالكذِب والوَهْم ( 1 ) مِنْ غيرِ تَعَمُّدٍ ، فإنَّهم قالواْ لَمْ يَكُنْ يجهَرُ في بعضِ الطُّرُقِ الصِّحاحِ ، ولو كان الأمر كما ذكَرْتَ ، لكان الواجبُ عليهم أنْ يُورِدُوا لفظاً يصدُق ويدُلُّ على الشَّكِّ ، مثل أن يقولوا : إنَّ أصواتَ المُكَبِّرين كانت تمنَعُنا من تَحَقُّقِ جَهْرِهِ بالبَسْمَلةِ ، فلا ندري هل جَهَرَ أم لا ؟ وبهذا تَعْرِفُ أنَّ تأويلَ الجَهْرِ أولى ؛ لأنَّ فيه تصديق جميعِ الرُّواةِ ، وحملَهُمُ الجَميع عَلى عدم الوَهْمِ ، فكان أقوى ، لأنَّ الوَهْمَ خلافُ الظَّاهر ، وهو آخِرُ مراتبِ التَّأويل كما سيأتي ، وليسَ بعدَ الحُكْم بِه إلَّا الحكمُ بتَعَمُّدِ الكَذِبِ ، بل لا يصحُّ ( 2 ) القطع ( 3 ) بالوهْمِ إلا في المسائل القطعيَّةِ بعد انسدادِ بابِ التَّأويل ، وسوف يأتي ما في ذلِكَ مِنَ الشَّرائِطِ العزيزة . الوجه الخامس : أنَّهُ لا يلزَمُ القول بالتَّرجيح إلاَّ بعدَ أنْ يدَّعيَ كُلُّ واحدٍ مِنَ الفريقين أنَّ حديثَه صحيح ، أو يدُلُّ دليلٌ على أنَّهُ يَدَّعِي ذلِكَ ويعتقدُه ، وإنْ لم يُصَرِّحْ بذلك ، لكنَّا لَمْ نعلمْ ذلِكَ في أحاديثِ أَهْلِ البَيْتِ عليهم السَّلام ، فإنَّ كثيراً مِنْ أحاديثِ الجَهْرِ المَرْوِيةِ لَمْ تَثْبُتْ مِنْ طريقٍ أهلِ البيت عليهمُ السَّلامُ ، وبعضُها ثَبَتَ من طريقهم ( 4 ) لكنَّهُمْ لَمْ يحتجُّوا به منفرداً ، وُيصَرِّحُوا بأنَّه مُسْتَندُهمْ في العَمَلِ ، بَلِ احْتَجُّوا على ذلك ببعضِ تلك ( 5 ) الأحاديث وبالقياس وبالاجتهاد ، وهذا النَّوْعُ شبيهٌ بالنَّوْعِ المُسمَّى بالمتابَعَاتِ والشَّواهِدِ ( 6 ) ، وهو أحدُ أنواع علوم الحديث ،
--> ( 1 ) في ( ب ) : بالوهم والكذب . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : " بل يصح " وهو خطأ . ( 3 ) في ( ب ) : الحكم . ( 4 ) في ( ب ) : طريق . ( 5 ) ساقطة من ( ب ) . ( 6 ) انظر التعليق رقم ( 1 ) من الجزء الثاني ص 95 من هذا الكتاب .